أوضح سماحة العلامة السيد حسن النمر الموسوي أن الدعوة إلى التنازل عن الأفكار والآراء الدينية والعقائدية ليس تفسيراً صحيحاً للوحدة أو التقريب أو التعايش، وهو مرفوض جملةً وتفصيلاً.
وفي لقاء أجراه مركز الهدى للتعليم والتنمية البشرية بالقديح بمحافظة القطيف , تناول سماحة السيد مواضيع الوحدة الإسلامية والتقريب والتعايش موضحا أنها بحاجة إلى تأصيل حتى لا نؤيدها بدون تبصر ولا نرفضها بدون دراية.
وقد أوضح سماحته أن الفقه الجعفري يجسد الوجدة الإسلامية تجسيدا لا نظير له, مستشهدا بالكثير من المسائل الفقهية لدى الفقهاء الجعفرية.
كما حذر سماحته دعاة الوحدة بقوله: عليكم أن تتنبهوا أنكم تتحركون في ساحة بالغة التعقيد هي أشبه بحبل معلق على هاوية، لذلك يلزمكم أن تكونوا يقظين في الدعوة إلى الوحدة بحيث لا تجنون ثمار زهيدة الثمن في مقابل خسائر كبيرة، ولا ترضوا المخالف وتسخطوا المؤالف، وأرسل حكيماً ولا توصه.
وفي المقابل قال سماحته للمتحفظين على الوحدة: لا تتنكروا لثوابت ومسلَّمات بسبب أوهام وظنون، فقد كان أهل البيت أئمة الدعوة إلى الوحدة وها هو تراثهم بين أيديكم، فلا تحكموا أذواقكم الشخصية وهواجسكم الذاتية وتكون القاعدة هي تغليب العنوان الثانوي على العنوان الأولي.
وأوضح أن التيارات التكفيرية تمثل عقبة أمام نمو المجتمعات لأنهم إذا مارسوا الإقصاء فإنهم سيواجهون بردود فعل من قبل المُقضَى
وفيما يلي نص اللقاء:
أجرى مركز الهدى للتعليم والتنمية البشرية بالقديح بمحافظة القطيف حوارا مع السيد حسن النمر بتاريخ 12/6/1431هـ الموافق 26/5/2010م، فيما يلي نصه:
س 1 - ما المقصود من المفردات التالية:
أ - الوحدة الإسلامية
ب - التقريب
ج - التعايش
بين يدي الحديث أقول: إن ساحتنا تحتاج بشكل أكيد إلى تأصيل كثير من المشاريع والأطروحات، خصوصاً ما كان سجالياًّ منها، لأن افتقادها للتأصيل يجعلها محط تجاذب غير حميد فيؤيدها من يؤيدها دون تبصر ويرفضها من يرفضها دون دراية.
ومن الأطروحات التي أخذت ولا تزال تحظى بالكثير من النقض والإبرام مسألة «الوحدة الإسلامية» فهناك من يرى فيها ثابتة من ثوابت الدين يجب بذل الجهد والغالي والنفيس في سبيل تحقيقها، وهناك في المقابل من يرى فيها منكراً ومعول هدم للدين والمذهب يجب تقويضها والحؤول دون تحقيقها.
وبين هذا وذاك لابد من مقاربة المسألة بموضوعية وإنصاف لأنها لا تحتمل الإهمال والتجاهل فلقد كانت وستظل لازمةً من لوازم وجودنا نقبلها أو نرفضها.
وقد أحسنتم في إثارة التساؤل حول مداليل هذه المفردات وما تحكيه من مقولات ومضامين، لأن ذلك يتماشى مع منطق الأمور - كما هو معروف - فلا نقش بغير عرش، والحكم فرع التصور وفقاً للمقولة المنطقية، فلا يصح بل لا يمكن الحكم على شيء دون أن نكوِّن في أذهاننا تصوراً عنه، وبقدر ما يكون التصور صحيحاً يكون الحكم أقرب إلى الصحة.
ويجب أن ألفت النظر إلى أن للمفردات المذكورة معان لدى من يثيرها سواء قبلها أو ردها. وهذه المعاني تلتقي في معناها بين طرف وآخر وتختلف كلياًّ بين فريق وآخر. ولا يهمني - الآن - استقصاء معانيها ومداليلها. وأصارحكم بأنه لا أستطيع ذلك لكثرة من تناول الموضوع واستمرار التعرض له الأمر الذي يعيق ادعاء الحصر والاستقصاء.
وأما فهمي لها فهو على النحو التالي:
المقولة الأولى: الوحدة
أحلِّل مقولة «الوحدة» إلى دعوَيَيْن اثنتين هما:
الأولى: الإذعان بانتماء المسلمين جميعاً لدين واحد.
الثانية: أن مصيرهم الدنيوي مشترك وإن تباين على مستوى الأفراد قليلاً أو كثيراً في اليوم الآخر.
وهاتان الدعويان لا تعني وحدة الفكر بين هؤلاء ولا تعني السعي لإيجاد نسق فكري واحد بين الجميع؛ لأن هذا ما لا يتبناه حتى أصحاب المذهب الواحد بل التيار الواحد، لتسليم كلٍّ منهم أن أفهامهم مختلفة ولا أولوية لأحد ما دام غير معصوم على آخر مهما بدا للداعي صواب ما يدعو له وخطأ ما يرفضه.
المقولة الثانية: التقريب
وأقرأ مقولة «التقريب» على أساس حقيقتين اثنتين هما:
الأولى: أن الانتماء لدين الإسلام لدى كل فريق ينطلق من فهم ووعي وتفسير؛ وهو ما يسمى ب«القراءة».
الثانية: أن هذه القراءات ليست صحيحة بالمطلق ولا هي بالباطل بالمطلق، بل إن فيها الصحيح والسقيم، وإن تفاوت الوصفان لدى فريق وآخر. فالمذاهب العقائدية والفقهية الرائجة بين المسلمين يصح نسبتها إلى الإسلام وتوصف بأنها «إسلامية» ما دامت تعلن أن مصدر تفكيرها هو القرآن والسنة وتطبق ذلك على مستوى الاستنطاق.
نعم، يجب أن نستثني ما ثبت إفراطه أو تفريطه؛ غلواًّ محقَّقاً أو تقصيراً مؤكَّداً، فمثل هذه القراءات لا يصح نسبتها إلى الإسلام وإن ادعت لنفسها ذلك كمن ينكر خاتمية النبوة أو ينصب العداء لأهل البيت (عليهم السلام) منتحلاً ذلك ديناً يدين الله به.
وانطلاقاً من هاتين الحقيقتين يكون معنى التقريب هو السعي نحو تقليص هوة الاختلاف الفكري بين الطرفين أو الأطراف من خلال التواصل العلمي بالتباحث الموضوعي عبر مجالس الحوار وتأليف الكتب ونحو ذلك.
المقولة الثالثة: التعايش
أما «التعايش» فأفهم منه الإقرار والتسليم لكل حامل فكرة بحق الحياة الكريمة، فلا يُهان ولا يتجاوز عليه بقول أو فعل بسببها. بغض النظر عن قناعتنا بصواب أفكاره أو خطئها.
وهذه المقولات الثلاث يمكن أن تتبنى في وسط إسلامي أو توحيدي بل ما هو أوسع، وإن كان موضوع حديثنا الآن هو بعدها الإسلامي.
س 2 - مع مَن تكون الوحدة الإسلامية، التقريب والتعايش؟
بعد تفكيكنا للمقولات الثلاث يتضح الجواب بأننا ندعو إلى الوحدة والتقارب والتعايش مع كل مسلم لم يحكم بخروجه عن الملة؛ ما دام لديه الاستعداد لذلك نظرياًّ وعملياًّ.
س 3 - في أي شيء تكون الوحدة الإسلامية؟
تكون الوحدة بين المسلمين بتنسيق المواقف الثقافية والسياسية والاجتماعية والاقتصادية والعسكرية، لأن ما بينهم من المشتركات هو أضعاف ما يفارق فيهم أحدهم الآخر.
أ - فثقافياًّ ينبغي للمسلم أن يطلع ثقافياًّ على ما يكتبه المسلمون الآخرون فلعل فريقاً سبق الآخر في مسألة علمية تغنيه عن الشروع فيها من الصفر، وما يمارسه المفسرون في كتب التفسير ودروسه خير شاهد على ذلك، وكذلك الفقهاء والمتكلمون.
ب - وسياسياًّ نجد الأمر أشد إلحاحاً، ففلسطين المحتلة لم يستهدف باحتلالها أهلها أو جيرانها القريبين بل إن خطر احتلالها يطال إلى جانب هؤلاء جميع المسلمين في شرق الأرض وغربها، وهكذا في الملفات السياسية الأخرى التي لم يعد خافياً على الفطن أن ثمة معركة شرسة شنها الاستكبار العالمي على المسلمين من دون فرق بين شيعي أو سني، مما يدعو الجميع إلى غض الطرف على الاختلافات الأخرى للتركيز على ما يعود إلى درء الخطر عنهم.
ج - وقل مثل ذلك في الاجتماع والاقتصاد خصوصاً في عصرنا الحاضر الذي لا يُحترم فيه الضعفاء، ولا قوة لنا بغير الوحدة الإسلامية.
س 4 - هل تعني الوحدة الإسلامية تنازل كل طرف للآخر عن ثوابت العقيدة؟
ذكرنا في جواب السؤال الأول أن الوحدة وكذلك التقريب والتعايش لا ينبغي أن يفهم منه فرض التنازل من طرف عما يعتقد أنه صواب، فـ ﴿ لا إِكْرَاهَ فِيْ الدِّيْنِ ﴾، لأن الفكر إنما يُدعَى إليه بالكلمة الطيبة والإقناع، أما الإكراه والفرض فلا يمارسه إلا السياسي المتسلط، وحاشا للمسلم الصادق الداعي إلى الله أن يكره الناس على فكرة.
لذلك أقول: إن الدعوة إلى التنازل عن فكرة؛ سواء كانت من ثوابت العقيدة أو فروعها أو حتى أمهات المسائل الفقهية وفروعها أو أي قناعة علمية، ليس تفسيراً صحيحاً للوحدة أو التقريب أو التعايش، وهو مرفوض جملةً وتفصيلاً.
س 5 - ما الحكم الشرعي للوحدة الإسلامية؟
بعد ما قدمناه من فهم للوحدة فإني أتبنى الرأي القائل أن الدعوة للوحدة واجبة في موارد ومستحبة في موارد، فالواجب ما كان من قبيل تنظيم جبهة القتال الحربي دفعاً للعدو المحتل بحيث يكون عدم التنظيم سبباً لغلبة العدو... والمستحب ما كان من قبيل الانضمام إلى المؤسسات الجامعة للأفراد أو الدول إذا كان الانضمام سبباً لتحصيل منافع للدين والأمة.
س 6 - آثار الوحدة الإسلامية في فتاوى الفقهاء.
نجد آثار الوحدة الإسلامية تتجلى في مختلف أبواب الفقه.
أ - ففي باب الطهارة يفتي الفقهاء بطهارة كل مسلم، ولا يستثنون من ذلك سوى مَن كان مغالياً أحد ليضفي عليه صفات خاصة بالله تعالى، أو ناصبياًّ يتدين ببغض آل البيت(عليهم السلام) ، أو من أنكر ما ثبت في الدين بالضرورة ورجع إنكاره إلى تكذيب الرسول (ص) عن الله تعالى.
ويعتمد تطهيره وإخباره بالطهارة، ويترتب عليه سائر أحكام الطاهر، خلافاً لغير المسلم كالكتابي على القول بنجاسته، أو غير الكتابي الذي أجمع الفقهاء على نجاسته إلا ما شاء الله.
ب - وفي باب الصلاة يجوز الاعتماد على المؤذن الثقة العارف بالوقت وإن لم يكن شيعياًّ. كما يجوز الاقتداء بالإمام السني في صلاة الجماعة على تفصيل بين الفقهاء.
ج - وفي باب صوم يجوز الاعتماد على الشهود السنة إذا كثروا وتحقق الشياع المفيد للاطمئنان.
د - وفي باب الحج يحق له دخول منطقة الحرم لأنه مسلم، خلافاً لغير المسلمين الذين يجب منعهم من دخولها.
هـ - وفي باب النكاح يتفق المسلمون على أن المسلمة لا يجوز أن تتزوج بكافر والمسلم لا يتزوج بكافرة، وتتفق كلمتهم على أن السني يجوز له في فقهه أن يتزوج الشيعية والشيعية يجيز لها مذهبها أن تتزوج بالسني، ويجب توريث الأب من ابنه والعكس وإن اختلف انتماؤهما المذهبي، وهذا من أبرز الأدلة على وحدوية الفقه الإسلامي وأصالة الوحدة.
وهكذا لو سبرنا الفقه في أحكام كل من العبادات والمعاملات لرأينا أن الفقه الجعفري يجسد مقولة الوحدة الإسلامية تجسيداً لا نظير له فالمسلم أخو المسلم له ما له وعليه ما عليه.
س 7 - هل علمائنا من دعاة الوحدة الإسلامية؟
يتضح الجواب مما سبق وهو أن فقهنا الموروث من أهل البيت (عليهم السلام) هو فقه وحدوي. وأسجل هنا ملاحظات:
الأولى: أن ما نجده من هواجس وتحفظات على الدعوة للوحدة الإسلامية هو ناشئ من تفسير آخر للوحدة غير ما أتبناه.
الثانية: أن هناك من علماء الشيعة من يرى أن الظروف العالمية المنفتحة من جهة والظروف المذهبية حيث صعود نجم أتباع المذهب وقوتهم في نواحٍ معينة تفرض من جهة ثانية أن نمارس الدعوة إلى المذهب والدعوة إليه وتسجيل الملاحظات العلمية المباشرة على الآخرين.
الثالثة: أن هناك من يندفع في تبنيه لمقولة الوحدة الإسلامية ويتبنى التصحيح والتجديد إلى الدرجة التي يتناغم من حيث لا يشعر أو لا يريد مع من يسعى إلى إلحاق الضرر بالواقع الشيعي لمصلحة الخصوم.
هذه الملاحظات تدفعني إلى الهمس بكلمتين:
الكلمة الأولى: أقول لدعاة الوحدة أن عليكم أن تتنبهوا أنكم تتحركون في ساحة بالغة التعقيد هي أشبه بحبل معلق على هاوية، لذلك يلزمكم أن تكونوا يقظين في الدعوة إلى الوحدة بحيث لا تجنون ثمار زهيدة الثمن في مقابل خسائر كبيرة، ولا ترضوا المخالف وتسخطوا المؤالف، وأرسل حكيماً ولا توصه.
الكلمة الثانية: أقول للمتحفظين على مقولة الوحدة: لا تتنكروا لثوابت ومسلَّمات بسبب أوهام وظنون، فقد كان أهل البيت (عليهم السلام) أئمة الدعوة إلى الوحدة وها هو تراثهم بين أيديكم، فلا تحكموا أذواقكم الشخصية وهواجسكم الذاتية وتكون القاعدة هي تغليب العنوان الثانوي على العنوان الأولي.
س 8 - هل يوجد علماء لا يؤمنون بالوحدة الإسلامية؟
للأسف يوجد من يخاصم الدعوة للوحدة لدى جميع المذاهب الإسلامية.
س 9 - هل توجد ممارسات خاطئة من الجانب الشيعي تجعل بعض الشيعة تبتعد عن خط الوحدة؟
المجتمع الشيعي كغيره من التجمعات البشرية فيه السلبيات إلى جانب الإيجابيات، ويعالَج ذلك بتوسعة قاعدة الحكمة وتعميق البصيرة والوعي الاجتماعي والسياسي فقد قال تعالى ﴿ قل هذه سبيلي أدعو إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعني ﴾.
س 10 - كيف نناقش الخلافات العقائدية الصعبة في جو الوحدة الإسلامية؟
لا يحق لأحد أن يمنع مناقشة الاختلافات العقائدية مهما كانت عميقة، بشرط أن يكون التحاور مبنياًّ على أساس الاحترام المتبادل ونشدان الحقيقة واعتماد لغة الموضوعية والأدب. وما ينافي الوحدة هو السعي إلى تسجيل نقاط على الطرف الآخر بتسفيهه وتجهيله.
لذلك فإني لا أرى الحوارات المذهبية التلفزيونية منتجةً، ولو أنتجت في بعض الأجواء فإن علينا أن لا نغفل ما يترتب عليها من احتقانات واصطفافات ويستتبعها من مواجهات لفظية ثم مادية.
س 11 - كيف نوفق في مسألة اللعن لبعض الشخصيات المحترمة لدى الطرف الآخر وبين موقف الوحدة الإسلامية؟
اللعن مفهومٌ وقيمةٌ إسلاميةٌ، ولا مجال لإنكاره ما دام موجوداً كفعل إسلامي وإيماني في القرآن والسنة، ويجب تفسيره وفقاً لمحكَمات الدين وأصوله وآدابه لئلا تتصادم معارف الدين من حيث الحسن والقبح. لذلك فإني أفسر اللعن على أساس أنه موقف متقدم من الصراحة في الحكم على الآخر ومبانته بسبب فعله، وتأكيد استحقاقه تبعات عمله السيء، وليس ما هو شائع بين الناس من أنه مساوق للسب والشتم!! وإن قال ذلك بعض علماء اللغة، لأنه فهمهم الخاص الذي استقوه من ممارسات العامة، واللغة كما هو معلوم أشبه بالكائن المتحرك، فمثلاً نعتبر نحن المسلمين والمؤمنين اليوم وصف إنسان بأنه ضالٌّ بما يقرب من السب، في حين أن اللفظ القرآني يقول عن النبي ﴿ ووجدك ضالاًّ فهدى ﴾، فهل نحمل معنى الضال هنا ما نعهده في أوساطنا؟ كلا وألف كلا.
ويؤيد ما أقول أننا إذا رجعنا إلى حكم العقل ونص القرآن الكريم فإن الله تعالى جميل بالمطلق وكامل بالمطلق ولا يمكن أن يوصف بسوء ولا قبح، ولو كان اللعن شتيمة لكن قبحاً، وحاشا لله تعالى أن يتصف به، فله تعالى الأسماء الحسنى. فالإشكال - إذن - اجتماعي وليس دينياًّ.
نعم، هذا لا يعني أن يُراعى مشاعر الطرف الآخر، لكن ليس له أن يمارس الوصاية على الآخرين، لأن هذا يعني أن يسمح لهذا الآخر أن يضع تحفظاته في المقابل.
ومن هنا فالتعايش هو ضرورةٌ وقدرٌ.
س 12 - لماذا لا يوجد مشروع واقعي ناتج من مؤتمرات الوحدة الإسلامية «بالخصوص التي تحدث في الجمهورية الإسلامية الإيرانية»؟
هناك مشروعات كثيرة ولكن التعقيدات السياسية بين دول العالم الإسلامي هي التي تحول بينها وبين تطبيقها، وها هي لبنان أبصر النور فيها عدد من المشاريع الوحدوية من قبيل «تجمع علماء المسلمين» الذي هو مؤسسة تؤطر العشرات من علماء الشيعة والسنة وتنظم أعمالهم الوحدوية، وهي تجربة رائدة نأمل أن تتاح الفرصة الحقيقية لتوسيعها بما يخدم قضايا الأمة.
س 13 - ما هو أثر التيارات التكفيرية في ضرب مشروع الوحدة الإسلامية؟
أقدم للجواب مقدمة، وهي أننا لا يحق لنا أن نمنع من يقول برأي أن يعتقده به، حتى على مستوى التكفير ما دام مبنياًّ على دليل يصلح للاحتجاج به، وإنما لا يصح أن يكون على رأس السلطة أو متنفذاً من الناحية العملية، لأنه إذا كان كذلك فسيقع في الظلم لا محالة، ولو من وجهة نظر المكفَّر، وعندها ستحصل المواجهة ظاهرةً كانت أو خفيةً.
لأجل ذلك أؤكد أن التيارات التكفيرية، وإلى جانبها كل فكر إقصائي إلغائي، تمثل عقبة كأداء أمام نمو المجتمعات كافة. فلا يسوغ لمن اعتقد الصواب في رأيه أن يمارس الإلغاء والإقصاء العملي لأن ذلك سيُواجَه من قبل المقصَى برد فعل دفاعاً عن حقه في الوجود والتفكير والتعبير.
|